فخر الدين الرازي

302

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

المسألة السابعة عشرة : لو أخذ الثلج وأمره على وجهه ، فإن كان الهواء حارا يذيب الثلج / ويسيل جاز ، وإن كان بخلافه لم يجز خلافا لمالك والأوزاعي . لنا أن قوله فَاغْسِلُوا يقتضي كونه مأمورا بالغسل ، وهذا لا يسمى غسلا ، فوجب أن لا يجزئ . المسألة الثامنة عشرة : التثليث في أعمال الوضوء سنة لا واجب ، إنما الواجب هو المرة الواحدة ، والدليل عليه أنه تعالى أمر بالغسل فقال فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وماهية الغسل تدخل في الوجود بالمرة الواحدة ، ثم إنه تعالى رتب على هذا القدر حصول الطهارة فقال : وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ فثبت أن المرة الواحدة كافية في صحة الوضوء ثم تأكد هذا بما روي أنه صلى اللَّه عليه وسلم توضأ مرة مرة ثم قال : هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به . المسألة التاسعة عشرة : السواك سنة ، وقال داود : واجب ولكن تركه لا يقدح في الصلاة . لنا أن السواك غير مذكور في الآية ، ثم حكم بحصول الطهارة بقوله وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وإذا حصلت الطهارة حصل جواز الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام : « مفتاح الصلاة الطهارة » . المسألة العشرون : التسمية في أول الوضوء سنة ، وقال أحمد وإسحاق : واجبة ، وإن تركها عامدا بطلت الطهارة . لنا أن التسمية غير مذكورة في الآية ، ثم حكم بحصول الطهارة وقد سبق تقرير هذه الدلالة ، ثم تأكد هذا بما روي أنه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من توضأ فذكر اسم اللَّه عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم اللَّه عليه كان طهورا لأعضاء وضوئه » . المسألة الحادية والعشرون : قال بعض الفقهاء : تقديم غسل اليدين على الوضوء واجب ، وعندنا أنه سنة وليس بواجب ، والاستدلال بالآية كما قررناه في السواك وفي التسمية . المسألة الثانية والعشرون : حد الوجه من مبدأ سطح الجبهة إلى منتهى الذقن طولا ، ومن الأذن إلى الأذن عرضا ، ولفظ الوجه مأخوذ من المواجهة فيجب غسل كل ذلك . المسألة الثالثة والعشرون : قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : يجب إيصال الماء إلى داخل العين ، وقال الباقون لا يجب ، حجة ابن عباس أنه وجب غسل كل الوجه لقوله فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ والعين جزء من الوجه ، فوجب أن يجب غسله . حجة الفقهاء أنه تعالى قال في آخر الآية ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولا شك أن في إدخال الماء في العين حرجا واللَّه أعلم . المسألة الرابعة والعشرون : المضمضة والاستنشاق لا يجبان في الوضوء والغسل عند الشافعي رحمه اللَّه ، وعند أحمد وإسحاق رحمهما اللَّه واجبان فيهما ، وعند أبي حنيفة رحمه اللَّه واجب في الغسل ، غير واجب في الوضوء . لنا أنه تعالى أوجب غسل الوجه ، والوجه هو الذي يكون مواجها وداخل الأنف والفم غير مواجه فلا يكون من الوجه . إذا ثبت هذا فنقول : إيصال الماء إلى الأعضاء الأربعة يفيد الطهارة لقوله وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ والطهارة تفيد جواز الصلاة كما بيناه . المسألة الخامسة والعشرون : غسل البياض الذي بين العذار والأذن واجب عند أبي حنيفة ومحمد والشافعي رحمهم اللَّه ، وقال أبو يوسف رحمه اللَّه لا يجب . لنا أنه من الوجه ، والوجه يجب غسله بالآية ، ولأنا